عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِس؟” قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: “إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ”.

لا شيء بعدك

لأنك سر..

وكل حياتي مشاع.. مشاع..

ستبقين خلف كهوف الظلام

طقوسا.. ووهما

عناق سحاب.. ونجوى شعاع..

فلا أنت أرض..

ولا أنت بحر

ولا أنت لقيا..

تطوف عليها ظلال الوداع

وتبقين خلف حدود الحياة

طريقا.. وأمنا

وإن كان عمري ضياعا.. ضياع

* * *

لأنك سر

وكل حياتي مشاع مشاع..

فأرضي استبيحت..

وما عدت أملك فيها ذراع

كأني قطار

يسافر فيه جميع البشر..

فقاطرة لا تمل الدموع

وأخرى تهيم عليها الشموع

وأيام عمري غناوي السفر..

* * *

أعود إليك إذا ما سئمت

زمانا جحودا..

تكسر صوتي على راحتيه..

وبين عيونك لا امتهن..

وأشعر أن الزمان الجحود

سينجب يوما زمانا بريئا..

ونحيا زمانا.. غير الزمن

عرفت كثيرا..

وجربت في الحرب كل السيوف

وعدت مع الليل كهلا هزيلا

دماء وصمت وحزن.. وخوف

جنودي خانوا.. فأسلمت سيفي

وعدت وحيدا..

أجرجر نفسي عند الصباح

وفي القلب وكر لبعض الجراح..

وتبقين سرا

وعشا صغيرا..

إذا ما تعبت أعود إليه

فألقاك أمنا إذا عاد خوفي

يعانق خوفي.. ويحنو عليه..

ويصبح عمري مشاعا لديه

* * *

أراك ابتسامة يوم صبوح

تصارع عمرا عنيد السأم

وتأتي الهموم جموعا جموعا

تحاصر قلمي رياح الألم

فأهفو إليك..

وأسمع صوتا شجي النغم..

ويحمل قلبي بعيدا بعيدا..

فأعلو.. وأعلو..

ويضحى زماني تحت القدم

وتبقين أنت الملاذ الأخير..

ولا شيء بعدك غير العدم

-فاروق جويدة

وأنزهُ اسمكَ أنْ تمرّ حروفهُ .. من غَيرَتي بمَسامِعِ الجُلاّسِ 

فأقولُ بعضُ النّاسِ عنك كناية ً .. خوْفَ الوُشاةِ وَأنتَ كلّ النّاسِ

بهاء الدين زهير-

أنتِ الرياض

وفاتنة أنتِ مثل الرياض
ترقّ ملامحها في المطر
وقاسية أنتِ مثل الرياض
تعذب عشاقَها بالضجر
ونائية أنتِ مثل الرياض
يطول إليها .. إليك .. السفر
وفي آخر الليل يأتي المخاض
وأحلم أنّا امتزجنا
فصرتُ الرياض ..
وصرتِ الرياض ..
وصرنا الرياض ..

-غازي القصيبي

كم تشتكي

كم تشتكي و تقول إنّك معدم

و الأرض ملكك و السماء و الأنجم ؟

و لك الحقول وزهرها و أريجها

و نسيمها و البلبل المترنّم

و الماء حولك فضّة رقراقة

و الشمس فوقك عسجد يتضرّم

و النور يبني في السّفوح و في الذّرى

دورا مزخرفة و حينا يهدم

فكأنّه الفنّان يعرض عابثا

آياته قدّام من يتعلّم

و كأنّه لصفائه و سنائه

بحر تعوم به الطّيور الحوّم

هشّت لك الدّنيا فما لك واجما ؟

و تبسّمت فعلام لا تتبسّم

إن كنت مكتئبا لعزّ قد مضى

هيهات يرجعه إليك تندّم

أو كنت تشفق من حلول مصيبة

هيهات يمنع أن تحلّ تجهّم

أو كنت جاوزت الشّباب فلا تقل

شاخ الزّمان فإنّه لا يهرم

أنظر فما تطلّ من الثّرى

صور تكاد لحسنها تتكلّم

-إيليا أبو ماضي

سبتمبر

الشعر يأتي دائما

 مع المطر.

 و وجهك الجميل يأتي دائماً

 مع المطر.

و الحب لا يبدأ إلا عندما

تبدأ موسيقى المطر..

***

هل شهر أيلول الذي يكتبني؟

أم أن من يكتبني هو المطر؟؟

***

أنت جنون شتوي نادر..

يا ليتني أعرف يا سيدتي

علاقة الجنون بالمطر!!

***

سيدتي

التي تمر كالدهشة في أرض البشر..

حاملة في يدها قصيدة..

و في اليد الأخرى قمر..

***

يا امرأة أحبها..

تفجر الشعر إذا داست على أي حجر..

يا امرأة تحمل في شحوبها

جميع أحزان الشجر..

ما أجمل المنفى إذا كنا معاً..

يا امرأة توجز تاريخي..

و تاريخ المطر!!

-نزار قباني

عقول الأمة

عقول الأمة!!

د. أميرة علي الزهراني ـ مجلة اليمامة

قرأت ذات يوم رسالة أسماها مرسلها “عقول الأمة” موجهة إلى الأستاذ عبد الوهاب مطاوع، رحمه الله، قبل زمن بعيد، على بريد الجمعة المخصص لحل المشكلات في جريدة الأهرام. يروي فيها صاحبها سيرته وسيرة كل المبدعين العرب في هذا الوجود، قائلاً فيها: أنا يا سيدي دكتور مصري بمرتبة بروفسور، باحث متخصص في مجال دقيق ونادر، أعمل أستاذاً جامعياً في أعرق جامعات مصر بمرتب لا يتجاوز أربع مئة جنيه، راتبي الضئيل هو الذي أدفع منه الإيجار ومصروف البيت، والإعاشة، ورسوم مدارس الأولاد الأجنبية، والكهرباء، والهاتف، وأجرة السيارات، لأني حتى هذا الوقت وهذا

العمر لا أملك ثمن سيارة محترمة، وقد حاولت مرات عديدة أن أوفر مصروف الموصلات بالركوب في الأوتوبيسات وكنت سأستمر في ذلك رغم البهذلة التي لا تليق بباحث مثلي، والشحططة، والكتل البشرية المتراصة داخل الحافلة العامة، لكن حدث أن تعقَّبني مرّة بعض الطلاب من غير أن أدري، وحاولوا سرقة أظرف أوراق الاختبارات النهائية التي كانت بحوزتي، مستثمرين زحمة الناس داخل الباص وافتعال اشتباك مع أحدهم. واضطررت حينها أن أستغيث بأعلى صوتي، حتى يفزع لي الركاب، وأنا أحاوط بأذرعي الأظرف الكبيرة والثقيلة بكل ما أوتيت من قوة!! فقررت من بعد ذلك الموقف أن أتوقف عن ركوب الأتوبيس، وقد عزّت علي نفسي ما تعرضت له من بهذلة لا تليق برجل له مكانته العلمية مثلي!! لقد عشت يا سيدي بعد هذا الموقف كآبة شديدة لازمتني وقتاً طويلاً، كنت حينها أتساءل؛ كيف يمكن لعقول الأمة أن تنهض وتنتج وتبدع وهي مشغولة طوال الوقت بالإيجار، ورسوم المدارس وتوفير الطعام، وفواتير الكهرباء والمواصلات، والعلاج؟!! لقد بحثت طوال سنوات مديدة عن الهجرة مثل غيري، لكني فشلت، لأني لا أملك واسطة.. ففكرت في عمل إضافي، لكن كل الأعمال التي عثرت عليها لا تجد في بروفسور جامعي ما يمكن أن يفيدها!!

كلما تأزمت أوضاع الأمة العربية تذكرت رسالة هذا البروفسور!! وقارنت بين أخبار العالم الخارجي وأخبار العرب.. مجمل الأخبار هناك تصب في صالح المستقبل والتنمية وصناعة الإنسان والتعليم والتكنولوجيا والاختراعات… فيما أخبار العرب مغمورة حتى الصميم في الحروب والثورات التي خيّبت نتائجها المريرة آمال شعوبها؛ حيث الطوائف والأحزاب، والفقر، وغلاء الأسعار، وغياب الأمن والاستقرار، والتردي الصحي، واستعلاء هاجس الهروب إلى بقعة من هذا الكون يمكن العيش فيها بلا خوف ولا قلق على المصير المجهول…

الأمم هناك مشغولة بالتخطيط للمستقبل، والأمم العربية هنا مشغولة بإمكانية عيش الحاضر قدر المستطاع.. الأمم هناك تركّزعلى التنمية وصناعة الإنسان، والأمم العربية هنا تركّز على توفير لقمة العيش والنوم بأمان تحت سقف لا يحتمل أن ينهار بفضل صاروخ أو انفجار، أو الموت اختناقاً بغاز سام. الأمم هناك تتقدم وتسجل ما يفيد ويضيف للبشرية، والشعوب العربية مازالت مغرمة بلعبة الكراسي القديمة..

****